خليل الصفدي

99

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الباخرزي فقال في حقه « 1 » : ضرير ما له في أنواع الأدب ضريب ، ومكفوف في قميص الفضل ملفوف ، ومحجوب خصمه الألد محجوج ، قد طال في ظلال الإسلام آناؤه ، ولكن ربما رشح بالإلحاد إناؤه ، وعندما خبر بصره ، واللّه العالم « 2 » ببصيرته ، والمطلع على سريرته ، وإنما تحدثت الألسن بإساءته لكتابه الذي زعموا أنه عارض به القرآن وعنونه ب « الفصول والغايات » محاذاة للسور والآيات ، وأظهر من نفسه تلك الخيانة ، وجذّ تلك الهوسات كما يجذّ العير الصّلّيانة ، حتى قال فيه القاضي أبو جعفر محمد بن إسحاق البحاثي الزوزني قصيدة أولها : كلب عوى بمعرّة النّعمان * لمّا خلا عن ربقة الإيمان أمعرّة النّعمان ما أنجبت إذ * أخرجت منك معرّة العميان وأما ابن العديم فقال في المصنّف المذكور الذي له في أمر المعري : قرأت بخط أبي اليسر شاكر بن عبد اللّه بن سليمان المعري أن المستنصر صاحب مصر بذل لأبي العلاء المعري ما ببيت المال بالمعرة من الحلال فلم يقبل منه شيئا وقال : لا أطلب الأرزاق وال * مولى يفيض عليّ رزقي إن أعط بعض القوت أع * لم أنّ ذلك فوق حقي وقال أيضا : كأنما غانة لي من غنى « 3 » * فعدّ عن معدن أسوان سرت برغمي عن زمان الصّبا * يعجلني وقتي وأكواني صدّ أبي الطيّب لمّا غدا * منصرفا عن شعب بوّان قال : وقرأت بخط أبي اليسر المعري في ذكره : وكان رضي اللّه عنه يرمى من أهل الحسد له بالتعطيل ويعمل تلامذته وغيرهم على لسانه الأشعار

--> ( 1 ) دمية القصر : 50 - 52 . ( 2 ) ت : أعلم . ( 3 ) ط د م : كأنما غاية لي من عنى ؛ ت : كأنما غاية من ساعني .